غزة تستعيد نبضها الرياضي ببطولة تنشيطية لأندية الدرجتين الأولى والممتازة
تستعد أندية الدرجتين الممتازة والأولى في قطاع غزة للمشاركة في بطولة تنشيطية، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء النشاط الرياضي بعد توقف دام لأكثر من عامين. جاء هذا التوقف في أعقاب العمليات العسكرية التي شهدها القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أدت إلى أضرار واسعة طالت البنية التحتية الرياضية، بما في ذلك تدمير الملاعب والأندية، وفقدان عدد كبير من الرياضيين تجاوز الألف، معظمهم من لاعبي ومدربي كرة القدم.
وعلى الرغم من التحديات الجسيمة التي تواجه الرياضة الفلسطينية في الوقت الراهن، اتخذ الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قراراً بإطلاق هذه البطولة التنشيطية في المحافظات الجنوبية خلال شهر رمضان المبارك، لتبعث برسالة أمل وإصرار على استعادة الحياة الرياضية. وقد لاقى هذا القرار ترحيباً واسعاً وارتياحاً كبيراً في أوساط اللاعبين والأندية، التي أبدت تجاوباً ملحوظاً واستعداداً جدياً للمشاركة في المنافسات.
وفي هذا السياق، أكد المحاضر الآسيوي الكابتن عماد هاشم على الأهمية البالغة لعودة النشاط الرياضي، ولو بشكل تدريجي، في المحافظات الجنوبية. ووصف قرار الاتحاد بأنه موفق في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها منظومة كرة القدم الفلسطينية، معتبراً أن البطولة تمثل تكريماً لذكرى الرياضيين الذين فقدوا حياتهم، وتأكيداً على الإرادة الرياضية في مواجهة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وأشار هاشم إلى أن إقامة البطولة على الملاعب الخماسية يفتح آفاقاً للتفكير في استئناف الأنشطة الرياضية الأخرى، مثل كرة القدم الخماسية أو الشاطئية، معرباً عن أمله في أن يشهد العام المقبل عودة شاملة للمسابقات على الملاعب الكبيرة. وشدد على أن هذه البطولة أعادت الأمل للاعبين والمدربين الذين استأنفوا تدريباتهم وانخرطوا في أجواء المنافسة بعد توقف تجاوز عامين.
من جانبه، أوضح الكابتن إسلام أبو عريضة، مدرب نادي خدمات رفح، أن فريقه يستعد بقوة للبطولة التي تحمل في طياتها رسالة مفادها أن غزة قادرة على تجاوز المحن والنهوض من جديد، وأن كرة القدم ستبقى رمزاً للصمود. وأضاف أبو عريضة أن البطولة تتجاوز كونها منافسة رياضية بحتة لتكون رسالة أمل وثبات، تعيد الحياة إلى الملاعب وتدخل الفرحة إلى قلوب الجماهير والشباب الذين حرموا من ممارسة الرياضة ومتابعتها لفترة طويلة.
بدوره، شدد الكابتن محمد مهنا، مدرب فريق غزة الرياضي، على أهمية استعادة جزء من الحياة الطبيعية للرياضيين بعد الانقطاع القسري. وأقر بوجود صعوبات في البداية بسبب الظروف المعيشية الراهنة، لكنه أكد أن هذه الخطوة ضرورية لكسر حالة الركود. واعتبر مهنا قرار الاتحاد خطوة محورية لإعادة عجلة الرياضة للدوران، وإن كانت بنظام الخماسي حالياً، فإنها تمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل. وأشار إلى أن ناديه، كغيره من الأندية، يعاني من تدمير الملاعب، إلا أن الجهود مبذولة لتجميع اللاعبين ومواصلة التدريب للحفاظ على قوام الفريق. ودعا إلى توحيد الجهود لدعم عودة الرياضة ورعاية جيل الشباب.
وفي شهادة مؤثرة، قال الكابتن محمد السدودي، لاعب نادي خدمات الشاطئ، إن البطولة تمثل عودة الروح بعد غياب طويل، فقد خلاله زملاء رياضيون كانوا جزءاً من حياتهم اليومية. وأكد السدودي أن هذه البطولة تحمل معنى عميقاً للاعبين، وتجسد قدرتهم على الاستمرار رغم الألم والخسارة، وتحويل التحديات إلى طاقة وإصرار. واعتبر أن كل مباراة وكل هدف يتم تسجيله في هذه البطولة هو تكريم لذكرى من رحلوا، وتأكيد على قدرة غزة على النهوض من جديد.
ومن المقرر أن يشارك في البطولة 24 نادياً من أندية الدرجتين الممتازة والأولى، وستقام المباريات على أربعة ملاعب خماسية موزعة كالتالي: ملعب نادي فلسطين الرياضي، وملعب هولست، وملعب نادي خدمات النصيرات، وملعب نادي اتحاد دير البلح. تمثل هذه البطولة خطوة أولى ومهمة نحو استعادة كاملة للحياة الرياضية في قطاع غزة، وتأكيداً على أن الروح الرياضية قادرة على تحدي أقسى الظروف والانبعاث من جديد.



إرسال التعليق