الهدنة السورية تدخل حيز التنفيذ وسط ترحيب أممي وتأكيد أمريكي على انتهاء مهمة “قسد”

Pic 87743 1768754627 1768887489

أعلنت الرئاسة السورية في التاسع عشر من يناير/كانون الثاني الجاري عن التوصل إلى تفاهمات جديدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركز على مستقبل محافظة الحسكة وتتضمن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن هياكل الدولة السورية، إلى جانب اتفاق على وقف إطلاق النار. جاءت هذه التفاهمات عقب تطورات ميدانية متسارعة واشتباكات عنيفة شهدتها مناطق شمال شرق سوريا.

تطورات جديدة في المشهد السوري

في سياق متصل، دخل وقف إطلاق النار المعلن حيز التنفيذ مساء يوم الثلاثاء الموافق للعشرين من يناير/كانون الثاني، في تمام الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، ويستمر لأربعة أيام، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع السورية. في المقابل، رحبت الأمم المتحدة بهذا التطور، إذ أكد المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، أن أي اتفاق يهدف إلى وقف العنف على الأرض هو خطوة إيجابية، معربًا عن أمل المنظمة الدولية في استمرار الحوار بين الأطراف لخفض التصعيد.

من جهته، كشف الدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية بسام بربندي أن الاتفاق الأخير مع “قسد” يحظى بضمانة أمريكية، مشيرًا إلى أن الطابع الكردي سيكون جزءًا لا يتجزأ من مؤسسات الدولة السورية، وأن مرسوم الرئيس أحمد الشرع المتعلق بحقوق الأكراد يمثل إصلاحًا لأخطاء سابقة. كما أبدى ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، استعداد الإدارة لدمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، بينما أكدت “قسد” التزامها الكامل بوقف إطلاق النار واستعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاق الثامن عشر من يناير/كانون الثاني.

في تطور لافت، أدلى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، بتصريحات مهمة، أشار فيها إلى أن الغرض الأصلي لـ”قسد” كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية قد انتهى على الأرض، وأن دمشق أصبحت مؤهلة لتولي مسؤولية الأمن، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز عناصر التنظيم. وأوضح برّاك أن هذه اللحظة تتيح مسارًا نحو الاندماج الكامل في دولة سورية موحدة مع ضمان حقوق المواطنة للأكراد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا ترغب في وجود عسكري طويل الأمد في سوريا وتواصلت بشكل مكثف مع الحكومة وقيادة “قسد” لتأمين اتفاقية الدمج، والتي تقضي بدمج مقاتلي “قسد” في الجيش الوطني وتسلم دمشق البنية التحتية الرئيسية والمعابر الحدودية والسجون.

على الصعيد الأمني، انتشرت قوى الأمن الداخلي السورية في مخيم الهول شرقي الحسكة لتأمينه، ووصل معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية وعدد من الضباط إلى المخيم. في المقابل، اتهمت “قسد” الجيش السوري بشن هجوم على سجن الأقطان شمال الرقة باستخدام المسيّرات وإطلاق النار بكثافة، وذلك بعد ساعة من سريان الهدنة، وهو ما لم تعلق عليه الحكومة السورية. وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تحصين الحدود مع سوريا، مطالبًا الجهات المختصة في سوريا بإحكام السيطرة على السجون ومنع هروب عناصر تنظيم الدولة.

سياق التحولات

تأتي هذه التطورات في أعقاب أيام من الاشتباكات العنيفة التي شهدت تقدمًا للجيش السوري في محافظتي الرقة ودير الزور، ووصوله إلى مشارف الحسكة، وانسحاب قوات “قسد” من عدة مناطق استراتيجية، بما في ذلك محيط مخيم الهول وسد تشرين وبلدات أخرى. وقد أثارت تلك التحولات الميدانية مخاوف دولية بشأن مصير سجناء تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، خاصة بعد تقارير متضاربة حول إطلاق سراح بعضهم. يمثل الاتفاق الحالي محاولة لمعالجة هذه القضايا الأمنية والسياسية المعقدة، ويسعى إلى إعادة بسط سلطة الدولة السورية على كامل أراضيها في الشمال الشرقي، مع ضمان حقوق المكونات المحلية.

إرسال التعليق