واشنطن تدفع بالمرحلة الثانية وسط شروط إسرائيلية وتكهنات حول نزع سلاح حماس
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي مرحلة ترتكز على إرساء حكم تكنوقراطي ونزع السلاح الشامل. يأتي هذا الإعلان في ظل موقف إسرائيلي حازم يربط الانسحاب من مناطق “الخط الأصفر” شرق القطاع بإحراز تقدم كامل في ملف نزع سلاح حركة حماس، إضافة إلى استمرار قضية جثمان الأسير الإسرائيلي المفقود كعقبة رئيسية. وفي سياق متصل، تبرز تقارير عن استعداد حركة حماس المزعوم لقبول خطة نزع السلاح، ومساعٍ أمريكية لإجراء مباحثات مباشرة مع الحركة حول مستقبل القطاع.
إطلاق المرحلة الثانية والخطة الأمريكية لإدارة غزة
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، رسمياً عن بدء المرحلة الثانية من المبادرة الأمريكية الهادفة إلى إعادة تأهيل قطاع غزة. هذه المرحلة، التي تندرج ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تركز على تأسيس إدارة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة للقطاع، أُطلق عليها اسم “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة”. وتهدف هذه اللجنة إلى الاضطلاع بمهام أساسية تشمل نزع السلاح بشكل كامل من القطاع وإعادة تأهيله، بالإضافة إلى التعامل مع كافة الكيانات والأفراد غير المصرح لهم بحيازة الأسلحة. ويشير الإعلان إلى تحول استراتيجي من مرحلة وقف إطلاق النار إلى أهداف أوسع تشمل الحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار الشاملة للقطاع.
الموقف الإسرائيلي: ربط الانسحاب بنزع سلاح حماس
في المقابل، أكدت هيئة البث الإسرائيلية، استناداً إلى تقارير ومصادر رسمية، استبعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي لأي انسحاب من المنطقة المعروفة بـ”الخط الأصفر” الواقعة شرق قطاع غزة في هذه المرحلة. وأوضحت الهيئة، وهو ما أكدته أيضاً قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية، أن هذا الموقف سيستمر إلى حين إحراز تقدم ملموس وكامل في ملف نزع سلاح حركة حماس. وتشدد تل أبيب على أن أي خطوة باتجاه الانسحاب من تلك المناطق مرهونة بتحقيق خطوات واضحة وفعالة تجاه تجريد حماس من قدراتها العسكرية.
قضية جثمان الأسير المفقود كعقبة رئيسية
يأتي إعلان المبعوث الأمريكي عن المرحلة الثانية في ظل استمرار قضية جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير، ران غويلي، الذي لم يتم تسليمه بعد. من جهته، أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حديثه مع والدي غويلي، أن استعادة الجثمان تمثل “أولوية قصوى” لحكومته. وشدد نتنياهو على أن تشكيل اللجنة التكنوقراطية المقترحة في غزة لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على الجهود المكثفة المبذولة لاستعادة جثمان غويلي. كما حذر المبعوث الأمريكي ويتكوف من “عواقب خطيرة” قد تترتب على عدم تسليم الجثمان، فيما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن نتنياهو أبلغ عائلة غويلي أن معبر رفح لن يُفتح قبل استعادة الجثمان. وفي سياق متصل، أكد نتنياهو على ضرورة التزام حركة حماس ببنود الاتفاق وبذل قصارى جهدها لإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين.
مباحثات أمريكية مع حماس واحتمالات نزع السلاح
في تطور لافت، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين مزاعم بأن حركة حماس أبدت، خلال اتصالات سرية، استعدادها لقبول الخطة الأمريكية لنزع السلاح. وبحسب هذه المزاعم، فإن حماس مستعدة للبدء بتسليم أسلحتها بالتزامن مع انطلاق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وأشار الموقع إلى أن خطة إدارة الرئيس ترامب لنزع سلاح الحركة ستُنفذ على مراحل تدريجية، تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية، مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، ومن ثم سحب الأسلحة الثقيلة والصواريخ ووضعها في مواقع تخزين تضمن عدم استخدامها ضد الاحتلال. وفي سياق متصل، أفادت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين بأن الولايات المتحدة تعتزم الدخول في مباحثات مع حركة حماس تتناول المرحلة القادمة في قطاع غزة، بما في ذلك ملف نزع السلاح وإمكانية منح عفو لعناصر الحركة.
التوافق الفلسطيني على الخطة ودور اللجنة الانتقالية
في غضون ذلك، أعلنت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والمراحل اللاحقة من “خطة ترامب”. كما أكدت الفصائل دعمها لجهود الوسطاء الرامية لتشكيل “اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية” لإدارة قطاع غزة. وفي تفصيل إضافي، نشر موقع “الترا فلسطين” تقارير صباحية تشير إلى مشاورات مكثفة جرت في مصر بين الفصائل والوسطاء، وبشكل منفصل مع السلطة الفلسطينية، أسفرت عن توافق مبدئي على تعيين المهندس علي شعث رئيساً للجنة إدارة غزة
تتجه الأنظار نحو غزة مع إعلان المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإعادة الإعمار ونزع السلاح، في مشهد يجمع بين الدفع الدولي باتجاه حلول طويلة الأمد وشروط إسرائيلية صارمة تتعلق بالانسحاب من مناطق “الخط الأصفر” وضرورة نزع سلاح حركة حماس. وتظل قضية جثمان الأسير الإسرائيلي المفقود نقطة توتر رئيسية، فيما تبرز تقارير عن استعداد حماس لمناقشة نزع السلاح ومساعي أمريكية لإجراء حوار مباشر مع الحركة. هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة معقدة لمستقبل القطاع، تتطلب توازناً دقيقاً بين المطالب الأمنية والاحتياجات الإنسانية والسياسية.



إرسال التعليق