إلغاء أكبر مهرجان أدبي في أستراليا بعد سحب دعوة كاتبة فلسطينية الأصل

رندا عبد الفتاح

أُلغي أكبر مهرجان أدبي في أستراليا، وهو “أسبوع كتّاب أديلايد”، بعد انسحاب أكثر من مئة وثمانين كاتبًا ومتحدثًا احتجاجًا على سحب دعوة الكاتبة والأكاديمية الأسترالية من أصل فلسطيني، رندا عبد الفتاح. ويأتي هذا الإلغاء ليضع حدًا لفعالية أدبية سنوية كانت تستقطب عشرات الآلاف من الزوار.

بدأت الأزمة في الثامن من يناير الجاري، عندما أعلن مجلس إدارة مهرجان أديلايد سحب الدعوة الموجهة لعبد الفتاح. وبرر المجلس قراره، وفقًا لتقارير أجنبية، بـ “تصريحاتها السابقة والحساسيات الثقافية الراهنة، وذلك بعد وقت قصير من حادث إطلاق نار وقع في احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني”. ولم يشر المجلس إلى أي صلة لعبد الفتاح أو كتاباتها بالحادثة المذكورة، كما لم يحدد التصريحات التي استند إليها في قراره.

في المقابل، نددت عبد الفتاح بالقرار، واصفة إياه بأنه محاولة للرقابة وتقييد حرية التعبير. وأوضحت أن الإعلان يوحي بأن وجودها بحد ذاته يُعد غير ملائم ثقافيًا. وتُعرف الكاتبة، المولودة في أستراليا لأبوين فلسطيني ومصري، بكتاباتها التي تتناول قضايا الإسلاموفوبيا، كما أنها من المدافعين عن القضية الفلسطينية ومنتقدي الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في سياق العدوان الأخير على غزة.

في السياق ذاته، كشفت تقارير أن مجلس الجالية اليهودية في جنوب أستراليا كان قد مارس ضغوطًا على إدارة المهرجان لاستبعاد عبد الفتاح عقب حادثة بونداي. وقد زاد رئيس وزراء الولاية، بيتر ماليناوسكاس، من حدة الجدل بتصريحات له شبه فيها ظهور الكاتبة بـ “ذهاب صهيوني يميني متطرف لإلقاء خطاب كراهية ضد المسلمين عقب مجزرة في مسجد”. ردًا على ذلك، أعلنت عبد الفتاح أنها أرسلت إخطارًا قانونيًا لماليناوسكاس، مهددة باتخاذ إجراءات بتهمة التشهير، ووصفت تعليقاته بأنها “اعتداء شخصي شرس” عليها من أعلى مسؤول عام في الولاية.

أدى استبعاد عبد الفتاح إلى موجة واسعة من الانسحابات التضامنية من قبل كتاب بارزين ورعاة للمهرجان. ومن بين أبرز المنسحبين الروائية البريطانية الشهيرة زادي سميث، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أرديرن. هذا التصعيد دفع مديرة المهرجان، لويز أدلر، إلى الاستقالة يوم الثلاثاء الماضي، معربة عن رفضها لقرار سحب الدعوة، مؤكدة في مقال لها بصحيفة الغارديان أنها لا يمكن أن تكون “شريكة في إسكات الكتّاب”، مشيرة إلى انسحاب سبعين بالمئة من المتحدثين المخطط لهم.

عقب هذه التطورات، استقال جميع أعضاء مجلس إدارة المهرجان المتبقين، وجرى تعيين مجلس جديد. وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، صدر بيان على صفحة المهرجان بموقع فيسبوك يعلن إلغاء “أسبوع كتّاب أديلايد”. وقدم البيان اعتذارًا لعبد الفتاح عن “الطريقة التي جرى بها تمثيل القرار”، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالهوية أو المعارضة، بل بـ “تحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في البلاد”.

غير أن عبد الفتاح رفضت هذا الاعتذار عبر منصة “إكس”، مشددة على أن المجلس اعتذر عن طريقة عرض القرار وليس عن القرار نفسه. واعتبرت قرار إلغاء مشاركتها “عملًا عنصريًا فاضحًا ومعاديًا للفلسطينيين”، مما يترك المهرجان الأكبر في أستراليا في مهب عاصفة من الجدل الثقافي والسياسي.

إرسال التعليق