نتنياهو يتمسك بإبقاء الجبهات مفتوحة.. ومخاوف إسرائيلية من توسيع الصراع في لبنان
يرى محللون إسرائيليون أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حريص على إبقاء الجبهات مفتوحة وقابلة للاشتعال، بدعم من قيادة جيش الاحتلال.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن هناك تخوفًا من شن عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله في لبنان، لأن أي مواجهة كبرى في الوقت الراهن هناك من شأنها أن تساعد الإيرانيين على صرف أنظار العالم عن الاحتجاجات الدائرة لديهم.
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن “الاحتجاجات في إيران قد تُسقط النظام أو لا تُسقطه، وإذا ما تم العمل بشكل واسع في لبنان الآن، فإن ذلك سيضر بالمحتجين في إيران. وعلى أية حال، تؤثر الاحتجاجات الإيرانية على الساحة اللبنانية كذلك”.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أنه في أعقاب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو في فلوريدا الأسبوع الماضي، “يحافظ الجانبان على ضبابية نسبية، خاصة فيما يتعلق بتنازلات نتنياهو لترامب حول دفع الخطة الأمريكية في قطاع غزة. لكن لا يبدو أن صدامًا قد نشأ بينهما بخصوص إيران وحزب الله”.
وأضاف أنه “إذا ما تعين على نتنياهو تقديم تعويض في غزة، وأرسل هذا الأسبوع وفدًا إلى مفاوضات مع السوريين في باريس، فهذا ثمن يمكن لنتنياهو دفعه في هذه الأثناء دون صعوبة”.
ولفت إلى أن “موجة الاحتجاجات اندلعت في الوقت الذي سخّن فيه نتنياهو عمدًا الساحة ضد إيران، بتكرار الحديث عن مخاطر صناعة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وقد مارست إسرائيل ضغطًا على الولايات المتحدة لمنحها الضوء الأخضر لاستئناف مهاجمة منشآت الصواريخ، وربما المنشآت النووية أيضًا، لكن في هذه المرحلة لم تتجمع أدلة مقنعة على استئناف العمل في البرنامج الثاني”.
ورجح هرئيل أن “الاحتجاجات التي تثير اهتمام ترامب ستدخل سيناريو هجوم إسرائيلي آخر في فترة تجميد. فواشنطن ليست معنية بصرف الانتباه عن الاحتجاجات، أو بتبادل ضربات عسكرية من شأنها أن تخدم النظام في صرف الأنظار عن الصعوبات الاقتصادية ومشاكل البنية التحتية التي تعاني منها الدولة”.
وأضاف أنه “من الأفضل لإسرائيل أن تحذر من أوهام زائفة حول قدرتها على فرض تغيير النظام في دولة كبيرة جدًا، ستستمر في أن تكون خصمًا عنيدًا لها في السنوات المقبلة أيضًا”.
وأشار إلى أن سيناريو تبادر فيه إيران بضربة استباقية ضد الاحتلال “لا ينبع من معلومات استخباراتية محددة، وليس في الفترة القريبة على الأقل”.
وتابع هرئيل أنه “يبدو الآن، وعلى الرغم من العجز الاستراتيجي للحكومة، فإن رئيسها حريص على أن تبقى الجبهات المختلفة مفتوحة وقابلة للاشتعال. كما تؤيد قيادة الجيش الإسرائيلي هذا التوجه. فدروس 7 أكتوبر تندمج في خط ترامب ونتنياهو لاستعراض القوة، وبتفكير هيئة الأركان العامة الذي بموجبه لا توجد مشكلة لا يمكن حلها باستخدام قوة عسكرية هائلة أكبر”.
ووفقًا لهرئيل، فإن “إسرائيل تقدم للأمريكيين معلومات استخباراتية حول تنسيق وثيق خلف الكواليس بين ضباط في الجيش اللبناني وعناصر حزب الله، وحول خطوات لإخلاء متفق عليه لمخازن الأسلحة، في كل مرة تظهر فيها مؤشرات على هجوم إسرائيلي”.
وأضاف أنه “فيما تتجه الأنظار إلى إيران، فإن السؤال هو ما إذا كان ترامب سيوافق على ادعاء نتنياهو حول عدم قدرة الحكومة في بيروت على الإيفاء بتعهداتها بنزع سلاح حزب الله، وهو ما يبرر هجومًا إسرائيليًا واسعًا”.
وأشار هرئيل إلى أن “هجومًا واسعًا في لبنان، حتى لو كان جويًا فقط، ينطوي على صعوبة أخرى. ففي الجليل، لم تستكمل عودة السكان إلى بيوتهم، بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب ضد حزب الله رسميًا”.
وبحسبه، فإن “الجبهة الوحيدة التي يبدو أنه لن يكون لنتنياهو خيار فيها سوى الاستجابة لإملاءات ترامب هي غزة. ويتوقع أن يعلن ترامب عن خطوات دولية أخرى في القطاع، من بينها نشر قوة الاستقرار الدولية وتشكيل مجلس السلام، في الأسابيع المقبلة”.



إرسال التعليق