برد النزوح يُنهي حياة رضيعة في غزة وسط ظروف قاسية

رضيعة غزة

توفيت رضيعة لم تتجاوز شهرين من عمرها تُدعى إيلين، في قطاع غزة، متأثرة بحدة البرد ونقص الأكسجين، لتضاف إلى قائمة ضحايا الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها النازحون. وتستعيد والدتها، السيدة نظمية طافش، اللحظات المؤلمة التي سبقت وفاة طفلتها في خيمتهم المتواضعة التي لا تقوى على مواجهة قسوة الشتاء.

في العاشر من ديسمبر الماضي، وبينما كانت منطقة غزة تشهد منخفضًا جويًا قاسيًا مصحوبًا بعواصف وأمطار غزيرة، حاولت السيدة طافش تدفئة رضيعتها إيلين بكل ما تملك. تصف السيدة نظمية كيف ألبست طفلتها كل الملابس المتوفرة لديها، لكن أطراف إيلين بدأت بالازرقاق من شدة البرد. هرعت بها الأم إلى المستشفى، حيث أُبلغت بأن الرضيعة تعاني نقصًا حادًا في الأكسجين بسبب التعرض للبرد الشديد.

مكثت إيلين في العناية المركزة لمدة اثنين وعشرين يومًا، في محاولة من الأطباء لإنقاذ حياتها. ورغم الجهود الطبية، لم تُفلح هذه المحاولات، وفارقت الرضيعة الحياة في اليومين الأخيرين من إقامتها بالمستشفى، لتترك حسرة عميقة في قلب والدتها التي لم تنعم بطفلتها الأولى طويلًا، إذ قضت نصف عمرها القصير في المستشفى.

السيدة طافش، التي نزحت مع أسرتها من حي الزيتون، أقامت في البداية بخيمة على شاطئ البحر. لكن هذه الخيمة لم تصمد أمام أولى عواصف الشتاء وغرقت، مما اضطر العائلة للانتقال إلى مدرسة في حي الزيتون، على أمل أن يكون الوضع أفضل، لكنها هناك فقدت طفلتها إيلين. تروي الأم أنها اضطرت لاستدانة مبلغ من المال لشراء ملابس لطفلتها، بعد أن خرجوا من منزلهم دون أن يأخذوا معهم شيئًا، وهي التي كانت تنتظر قدوم مولودتها الأنثى الأولى بعد أربعة أبناء ذكور.

تتفاقم معاناة الأسرة بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة وتداعيات النزاع. فقد تعطل زوج السيدة طافش عن العمل، وأصيب في يده أثناء محاولته جلب الطعام للعائلة من إحدى المناطق، كما بدأ يفقد بصره الذي كان ضعيفًا قبل الأحداث ولم يتلق العلاج اللازم خلالها. وتضيف الأم أن زوجها يعاني أيضًا من حالة نفسية صعبة بعد فقدانه شقيقه وطفلي شقيقه في قصف استهدف منزل العائلة. وكانت الأم نفسها تضطر للسير على الأقدام من حي الزيتون لزيارة ابنتها في مستشفى الخدمة العامة بمنطقة الرمال.

تجد الأسرة نفسها اليوم في خضم صدمة الفقد وقسوة الأوضاع المعيشية، حيث تقول السيدة طافش إنها لا تملك حتى شيكلًا واحدًا لتوفير مصروف لأبنائها، في حين يحتاج اثنان منهم إلى عمليات جراحية عاجلة. وتختتم الأم حديثها بوصف كيف أن الحرب قد أنهكت قواهم، بعد أن كانوا يعيشون في ستر ورخاء داخل جدران منزلهم.

إرسال التعليق