واشنطن تحث رعاياها على مغادرة إيران وترامب يلوّح بالخيارات العسكرية

ترامب

تتصاعد وتيرة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل دعوات أمريكية عاجلة لرعاياها بمغادرة الأراضي الإيرانية فورًا، بالتزامن مع تلويح الرئيس دونالد ترامب مجددًا باستخدام القوة لمعالجة الوضع المتدهور في طهران. تأتي هذه التطورات على خلفية استمرار الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران للأسبوع الثالث على التوالي، والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى وفقًا لتقارير حقوقية، فيما تحذر أطراف دولية وإيرانية من خطورة أي تدخل عسكري خارجي.

دعوات أمريكية عاجلة للمغادرة وتصعيد في الخطاب

حثت السلطات الأمريكية، ممثلة بسفارتها الافتراضية في طهران، المواطنين الأمريكيين على مغادرة إيران فورًا، مشيرة إلى ضرورة النظر في الخروج برًا عبر تركيا أو أرمينيا إذا كان ذلك آمنًا. هذا التحذير، الذي صدر يوم الثلاثاء، يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا إزاء الأوضاع الأمنية في إيران، ويأتي في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب تصعيد لهجته تجاه القيادة الإيرانية.

من جهته، لوّح ترامب مجددًا بإمكانية استخدام القوة، مؤكدًا أنه سيتخذ قرارًا بناءً على تقييمه للوضع خلال فترة وجيزة. وصف الرئيس الأمريكي الوضع في إيران بأنه “سيئ للغاية”، معربًا عن قلقه البالغ إزاء الأنباء عن سقوط قتلى. وشدد ترامب على رغبته في رؤية الديمقراطية تسود في إيران، مبديًا رفضه لقتل المدنيين وحرمهم من الحرية. وفي رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، طالبهم بإظهار الإنسانية وتجنب العنف ضد المحتجين، محذرًا إياهم من أنهم يواجهون “مشكلة كبيرة”.

وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب للتعامل مع الموقف في إيران، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن القومي الأمريكي كان قد عقد اجتماعًا لمناقشة بلورة خيارات تعرض على الرئيس، وإن كان ترامب لم يحضر هذا الاجتماع.

الاحتجاجات الداخلية – سياق وتداعيات

تتزامن هذه التطورات مع استمرار إيران في مواجهة أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، حيث دخلت البلاد أسبوعها الثالث من الاضطرابات. اندلعت هذه الاحتجاجات في الأساس على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وسرعان ما تحولت إلى مظاهرات ترفع شعارات مناوئة للسلطات. وشهدت البلاد انقطاعًا شاملًا لخدمة الإنترنت في محاولة للسيطرة على انتشار الاحتجاجات.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أفادت وكالة “هرانا” الإيرانية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان بارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 646 شخصًا على الأقل حتى يوم الثلاثاء، منهم 512 متظاهرًا، إلى جانب 133 عنصرًا أمنيًا ومدعٍ عام واحد. غير أن السلطات الإيرانية لا تعترف بهذه الأرقام، وتتهم جهات خارجية بتأجيج الاضطرابات.

تحذيرات دولية وموقف إيراني حازم

في المقابل، تتصاعد التحذيرات الدولية من مغبة التدخل العسكري في إيران. فقد أكد السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز ضرورة دعم تطلعات الشعب الإيراني المشروعة، لكنه شدد على أن ذلك يجب ألا يتم “عبر فوهة بندقية”. وحذر ساندرز من أن أي تدخل عسكري أمريكي في إيران لن يمثل حلًا، مستشهدًا بفشل مثل هذه التدخلات في الماضي.

على الصعيد الإيراني، ردت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة بشدة على التصريحات الأمريكية، متهمة الرئيس ترامب بتشجيع زعزعة الاستقرار والتحريض على العنف وتهديد السيادة الإيرانية. وأكدت البعثة أن واشنطن تستغل العقوبات والتهديدات وإثارة الاضطرابات لخلق ذريعة للتدخل العسكري في البلاد. وتعهدت البعثة بأن الإيرانيين سيدافعون عن بلدهم بكل قوة، مشددة على أن “استراتيجية واشنطن قد فشلت في السابق وستفشل مرة أخرى”. كما حمل مندوب إيران بالأمم المتحدة واشنطن و”النظام الإسرائيلي” مسؤولية قانونية مباشرة عن سقوط المدنيين الأبرياء خلال الاحتجاجات، مطالبًا إياهما بوقف السياسات والممارسات المزعزعة للاستقرار وفقًا للقانون الدولي.

يظل المشهد الإيراني متقلبًا ومعقدًا، حيث تتشابك التوترات الداخلية الناجمة عن الاحتجاجات الشعبية مع التصعيد في الخطاب والتحركات الأمريكية. وبينما تلوح واشنطن بخيارات متعددة، بما في ذلك القوة، تبرز تحذيرات دولية وإيرانية واضحة من مغبة أي تدخل عسكري قد يفاقم الأوضاع ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

إرسال التعليق